جلال الدين السيوطي

107

الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع

أهل العلم أن أبي بن كعب إنما توفي بالمدينة ولم يمت بدمشق ، والله أعلم قبر من هو . وكذلك مكان بالحائط القبلي بالجامع ، ويقولون : إنه قبر هود عليه السلام . فلن يذكر أحد من أهل العلم أن هوداً عليه الصلاة والسلام مات بدمشق ، بل قيل : إنه مات باليمن ، وقيل : بمكة ، وكذلك قبر بباب حبرون ، يقال : إنه قبر بعض أهل البيت ، وليس بصحيح ، بل هذا باب قديم قيل : بناه سليمان عليه السلام ، وقيل ذو القرنين ، وقيل غير ذلك . وإنما ذكر لهم بعضهم من لا يوثق به في شهور سنة ست وثلاثين وستمائة أنه رأى مناماً يقتضي أن ذلك المكان دفن فيه بعض أهل البيت ، قال الشيخ شهاب الدين أبو محمد عبد الرحمن المعروف بأبي شامة الشافعي رحمه الله : وقد أخبرني عنه ثقة أنه اعترف أنه افتعل ذلك ، فقطعوا طريق المارة ، وجعلوا الباب بكماله مسجداً مغصوباً . وقد كان الطريق يضيق بسالكيه ، فضاعف الله نكال من تسبب بذلك في بنائه ، واجزل ثواب من أعان على هدمه اتباعاً لسنة رسول الله ( في هدم مسجد الضرار المرصد لأعدائه من الكفار . فلم ينظر الشرع إلى كونه مسجداً ، وهدمه لما قصد به من السوء والضرار . وكذلك مسجد خارج باب الجابية ، يقال له : مسجد أويس القرني ، ولم يذكر أحد أن أويساً مات بدمشق ، ومن ذلك قبر باب الصغير ، يقال : إنه قبر